سيد محمد طنطاوي
89
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة المعارج مقدمة وتمهيد 1 - سورة ( المعارج ) هي السورة السبعون في ترتيب المصحف ، أما ترتيبها في النزول فهي السورة الثامنة والسبعون ، وكان نزولها بعد سورة ( الحاقة ) وقبل سورة ( النبأ ) . وتسمى - أيضا - بسورة ( سأل سائل ) ، وذكر السيوطي في كتابه ( الإتقان ) أنها تسمى كذلك بسورة ( الواقع ) . وهذه الأسماء الثلاثة قد وردت ألفاظها في السورة الكريمة . قال - تعالى - سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ . مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ . وهي من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها أربع وأربعون آية في عامة المصاحف ، وفي المصحف الشامي ثلاث وأربعون آية . والسورة الكريمة نراها في مطلعها ، تحكى لنا جانبا من استهزاء المشركين بما أخبرهم به النبي صلى اللَّه عليه وسلم من بعث وثواب وعقاب . . وترد عليهم بما يكبتهم ، حيث تؤكد أن يوم القيامة حق ، وأنه واقع ، وأن أهواله شديدة . قال - تعالى - سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَه دافِعٌ . مِنَ اللَّه ذِي الْمَعارِجِ . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا . إِنَّهُمْ يَرَوْنَه بَعِيداً . ونَراه قَرِيباً . يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ . وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ . ولا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً . 3 - ثم تنتقل السورة بعد ذلك إلى تصوير طبيعة الإنسان ، وتمدح المحافظين على صلاتهم ، وعلى أداء حقوق اللَّه - تعالى - في أموالهم ، كما تمدح الذين يؤمنون بأن البعث حق ،